سليمان بن موسى الكلاعي
505
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
اظهرى بي على أبى قبيس . فأشرفت به عليه ، فقال : أي بنية ماذا ترين ؟ قالت : أرى سوادا مجتمعا قال : تلك الخيل . قالت : وأرى رجلا يسعى بين يدي السواد مقبلا ومدبرا . قال : أي بنية ذلك الوازع الذي يأمر الخيل ويتقدم إليها . ثم قالت : قد والله انتشر السواد . فقال : قد والله إذن دفعت الخيل فأسرعى بي إلى بيتي . فانحطت به ، وتلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته وفى عنق الجارية طوق من ورق فيلقاها رجل فيقتطعه من عنقها . قالت : فلما دخل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مكة ودخل المسجد أتاه أبو بكر بأبيه يقوده ، فلما رآه صلى اللّه عليه وسلم قال : « هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه ! » فقال أبو بكر : يا رسول الله ، هو أحق أن يمشى إليك من أن تمشى إليه . قال : فأجلسه بين يديه ثم مسح صدره ثم قال له : « أسلم » . فاسلم . ورآه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وكأن رأسه ثغامة فقال : « غيروا هذا من شعره » « 1 » . ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته فقال : أنشد الله والإسلام طوق أختي . فلم يجبه أحد ، فقال : أي أخية احتسبى طوقك فوالله إن الأمانة اليوم في الناس لقليل ! وأمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين فرق جيشه من ذي طوى الزبير بن العوام أن يدخل في بعض الناس من كدى ، وكان على المجنبة اليسرى ، وأمر سعد بن عبادة أن يدخل في بعض الناس من كدا ، فذكروا أن سعدا حين وجه داخلا قال : « اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة » . فسمعها رجل من المهاجرين ، قيل : هو عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال : يا رسول الله اسمع ما قال سعد ، ما نأمن أن تكون له في قريش صولة . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لعلي بن أبي طالب : « أدركه فخذ الراية فكن أنت تدخل بها » « 2 » . ويقال : إنه أمر الزبير بذلك وجعله مكان سعد على الأنصار مع المهاجرين . فسار الزبير بالناس حتى وقف بالحجون وغرز بها راية رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . وذكر غير ابن إسحاق أن ضرار بن الخطاب قال - يومئذ - شعرا استعطف فيه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على قريش حين سمع قول سعد ، وهو من أجود شعر قاله : يا نبي الهدى إليك لحاجى قريش ولات حين لجاء
--> ( 1 ) ذكره الحاكم في المستدرك ( 3 / 46 ، 47 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 173 ، 174 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : الإصابة لابن حجر ( 5 / 254 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 169 ) .